جلال الدين السيوطي
625
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
بعض ، فالذي أصاب فيه مني تعلّمه ، والذي أخطأ فيه لا أدري من أين أتى به . وأخرج الخطيب عن أبي بكر بن الأنباريّ قال : حدثنا عبد الله بن عمرو بن لقيط ، قال : لما أخبر أبو نواس أنّ الخليفة عزم على أن يجمع بين الأصمعيّ وأبي عبيدة ، قال : أما أبو عبيدة فعالم ما يزال مع أسفاره يقرأ ، وهذا الأصمعيّ بمنزلة بلبل في قفص يسمع من نغمه لحونا ، ويري كلّ وقت من ملحه فنونا . وأخرج الخطيب عن ثعلب ، قال : زعم الباهليّ صاحب المعاني أنّ طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعيّ اشتروا الدرّ في سوق البعر . والمعنى أنّ الأصمعيّ كان حسن الإنشاد والزخرفة لرديء الأخبار والأشعار حتى يحسن عنده القبيح ، وأنّ الفائدة عنده مع ذلك قليلة ، وأنّ أبا عبيدة كان معه سوء عبارة وفوائد كثيرة والعلم عنده جمّ . وأخرج الخطيب عن المبرّد ، قال : تكلّم أبو عبيدة يوما في باب من العلم ورجل يكسر عينه حياله ، يوهمه أنّه يعلم ما يقول ، فقال أبو عبيدة : يكلّمني ويخلج حاجبيه * لأحسب عنده علما دفينا وما يدري قبيلا من دبير * إذا قسم الذي يدري الظنونا قال أبو عبادة « 1 » : فكنّا نرى أنّ البيتين لأبي عبيدة ، وكان لا يقرّ بالشعر . وأخرج الخطيب عن علي بن عبد الله المدينيّ أنّه ذكر أبا عبيدة ، فأحسن ذكره ، وصحّح روايته ، وقال : كان لا يحكي عن العرب إلا الشيء الصحيح . وأخرج الخطيب عن الخليل بن أسد ، قال : أطعم محمد بن القاسم بن سهل النوشجانيّ أبا عبيدة موزا ، فكان سبب موته ، ثم أتاه أبو العتاهية ، فقدم إليه موزا ، فقال له : ما هذا يا أبا جعفر ، قتلت أبا عبيدة بالموز وتريد أن تقتلني به ؟ ! لقد استحلّيت قتل العلماء . في كتاب نزهة المذاكرة : قال ابن الأعرابيّ : جالست أبا عبيدة ، فصحّف في
--> ( 1 ) في تاريخ بغداد : قال زياد . انظر : 13 / 256 .